"قانون" ذكوري لا مكان للإناث فيه
لا تخفي بعض العشائر استبعادها الإناث من عملية اختيار مرشحي الإجماع. وعلى موقعها الرسمي نشرت عشيرة "ز" ما أسمته (قانون الانتخاب الداخلي) الخاص بالانتخابات النيابية، والذي تضمن تفاصيل عملية الانتخابات الداخلية لاختيار مرشحي العشيرة الذي يخوضون الانتخابات النيابية. اعتمدت تلك العشيرة نظاماً أكثر تعقيداً في انتخاباتها الداخلية مقارنة مع عشائر أخرى، فهناك مجلس انتخاب تنبثق عنه لجان تشرف على العملية التي تتم وفق اقتراع سري مع توفير صناديق وخلوة للمقترع وأوراق اقتراع وأختام صُممت لهذا الغرض، ومع ذلك يشترط "القانون" بشكل علني أن يكون الناخب ذكراً.
لم يكن لإناث العشيرة مكان في العملية بمجملها، في الوقت الذي تؤكد فيه العشيرة على موقعها، أن الانتخابات النيابية استحقاق دستوري، والمشاركة فيها واجب وطني.
أما عشيرة "ع"، فنشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة لاجتماع لاختيار مرشحيها في الانتخابات النيابية 2024. يؤكد منشور للعشيرة على فيسبوك أن حق اختيار مرشحي العشيرة خاص بالذكور فقط.
لا يعد هذا النوع من الدعوات أمراً غير مألوف، إذ تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مع اقتراب الانتخابات النيابية دعوات الانتخابات الداخلية للعشائر، والتي لا تخفي إقصاء الإناث عن تلك العملية.
يقول مصطفى (ق)، اسم مستعار، وهو رئيس لجنة الانتخابات الداخلية في عشيرته، إن العشيرة تُجري الانتخابات لاختيار مرشحها. وقبل ذلك يتم اختيار شخص من كل "فخذ" (فرع) أو "حمولة" لتشكيل لجنة الانتخابات التي تحدد موعد الانتخابات الداخلية وتشرف على إجرائها.
وبحسب مصطفى فقد ُعقدت انتخابات العشيرة العام الماضي في منشأة خاصة تم استئجارها لهذا الغرض، ووضعت أكثر من ثلاثين كاميرا في الغرف لمراقبة سير انتخابات العشيرة.
وأوضح مصطفى أنه لم يسبق أن أبدت أي من إناث العشيرة رغبتها في أن تكون عضوة في لجنة الانتخابات، وهذا يعود إلى الحمولة (الفرع) التي تختار الشخص الممثل لها. في العام الماضي كان كل المرشحين الذين خاضوا انتخابات العشيرة ذكوراً، وفق قوله.
بحسب مصطفى لم يُسمح بالمشاركة في تلك "الانتخابات" إلا لمن ورد اسمه في اللوائح المعدة لهذا الغرض، والتي استندت إلى لوائح الناخبين الصادرة عن الهيئة المستقلة للانتخاب من أبناء العشيرة، باستثناء أنها لم تضم أياً من الإناث.
يؤكد مصطفى أن غياب النساء عن اختيار مرشح الإجماع ليس نتيجة إقصاء متعمد، بل يرتبط بقيود لوجستية تتعلق بسعة المكان.
تقول الدكتورة هبة حدادين، مديرة مركز مساواة للتدريب وحقوق الإنسان، إن إقصاء النساء من الانتخابات الداخلية للعشيرة لا يتم بشكل عشوائي بل هو ممنهج، وغالباً ما تتم عملية اختيار مرشح الإجماع في مجالس تسيطر عليها الوجهاء والشيوخ والرجال الكبار في العشيرة، إذ "تُتخذ القرارات في غياب صوت المرأة الفاعل أو حتى حضورها، هذا يُرسخ فكرة أن التمثيل العشائري شأن ذكوري بحت"، وفق قولها.
وتشير حدادين إلى أن ولاء النساء يُدار عبر الرجال داخل الأسرة، إذ يُطلب من الآباء أو الأزواج توجيه أصوات النساء نحو المرشح الذي تختاره العشيرة، ما يُلغي استقلاليتهن في القرار الانتخابي.
تقول حدادين، إن "النساء اللواتي يُعلنّ عن نيتهن للترشح يواجهن بالفعل تهديدات وضغوطاً ذات طبيعة عشائرية، لا تأخذ بالضرورة شكل العنف المادي المباشر، بل قد تتجلى في أشكال أكثر دهاء وتأثيراً في النطاق الاجتماعي والنفسي للمرشحة ودعمها المحتمل". ومن بين تلك التهديدات الطعن في السمعة والمكانة، والعزلة الاجتماعية والتهميش السياسي، بحسب رأيها.
